الأربعاء، أكتوبر 17، 2007

مراكز مصادر التعلم

مراكز مصادر التعلم
يعزى نجاح أي مدرسة إلى نوعية التعليم الذي تزود به طلابها، والبيئة التي يحدث فيها هذا التعلم، وحيث إن مركز مصادر التعلم يؤكد على خدمة العديد من احتياجات الطلاب المتنوعة وأساليب تعلمهم، كان هذا التحقيق الذي يناقش دور مراكز مصادر التعلم في العملية التعليمية . يشارك في هذا الحوار كلاً من:الأستاذة منال بنت أحمد الكحيل مديرة مركز التقنيات التربوية بمنطقة الحدود الشمالية، والأستاذة أمينة صالح آل رتيمة مشرفة مراكز مصادر التعلم بنجران، والأستاذة أمل عقلا المصبح مشرفة مراكز مصادر التعلم بالجوف، والأستاذة ندى عبدالهادي الدوسري معلمة مادة المكتبة والبحث بالسليل . وتستهل الأستاذة منال الكحيل هذا التحقيق بتعريفنا بدور مراكز مصادر التعلم في العملية التعليمية حيث ترى أن مركز مصادر التعلم يعتبر رافدا مهما يربط بيئة المدرسة بمحيطها الاجتماعي ويعزز مفاهيم التعليم الحديثة ، كما يعمل المركز على تهيئة التسهيلات المناسبة للارتقاء بعملية التعلم في مجالات الدراسة والاهتمام الشخصية ،فهو يقوم بمجموعة من الوظائف والعمليات والأنشطة و سلسلة من الخدمات المكتبية والمعلوماتية التي تخدم المتعلم والمعلم وذلك عن طريق توفير مجموعة جيدة وغنية من مصادر التعلم والمعلومات بكافة أشكالها المطبوعة وغير المطبوعة ودمجها من كل ما قدمته التقنية من مواد ووسائل وأجهزة وتقنيات متطورة من أجل تطوير العملية التعليمية .كما تؤكد أهمية مركز مصادر التعلم الأستاذة ندى الدوسري قائلة إن الدور الذي يجب أن يقوم به مركز مصادر التعلم يتمثل في إتاحة مصادر المعلومات التقليدية وغير التقليدية وهذا يجعل المعلم والمتعلم على إطلاع بكل ما يستجد في مجال الإنتاج الفكري ،ولو أننا حاولنا إتاحة هذه المصادر بشكلها التقليدي فقط كما في المكتبات المدرسية لتعذر ذلك ، وكان من الصعب مواجهة هذه المشكلة وأصبح المستفيد عاجز عن الاستفادة من تلك المصادر الهائلة ، كما يمكن دور مركز مصادر التعلم في إتاحة وتنظيم وتيسير عملية الوصول لتلك المعلومات في أقل وقت ممكن وبأقل جهد.وتواصل الأستاذة منال حديثها مبينة الفرق بين مصادر المعلومات في مراكز مصادر التعلم والمكتبات المدرسية بقولها إن المصادر في المراكز تنساب في كل الاتجاهات وتنتقل في كل الأوقات تنتقل إلى المتعلم إذا شاء ومتى شاء بدلاً من انتقاله غليها، بغض النظر عن حدود الزمان والمكان وعدد المستفيدين.وفي الإطار ذاته تقول الأستاذة أمل المصبح إن مركز مصادر التعلم هو تطوير للمكتبة المدرسية وتفعيل لدورها، كما تسعى لتوفير بيئة تعليمية تنمي لدى الطالبات مهارات البحث عن المعلومات والتفكير والاستكشاف.وتضيف الأستاذة منال أن المكتبة المدرسية تؤدي دوراً ثقافياً، وإثرائياً، بينما مركز مصادر التعلم يقع في صلب عملية التعلم الهادفة، وقد يكون غياب هذا الفهم هو الذي جعل النسبة الكبرى من محتويات الكتب المدرسية من الكتب الثقافية العامة التي لا تتناسب في الغالب مع مستويات الطلبة ولا حصيلتهم المعرفية ولا ما يتوقع منهم في المرحلة العلمية التي يعيشونها، وهي بذلك لا تختلف عن المكتبات العامة من حيث نوعية المكتبات التي توفرها، وما عاد للمسمى مدلول حقيقي على نوع المكتبة، بينما مركز مصادر التعلم يعبر عن تطور مفهوم المكتبة المدرسية يهدف إلى جعل هذا المرفق المدرسي قادر على دعم المنهج الدراسي، وكسر الجمود في الجدول المدرسي التقليدي، وإتاحة الفرصة للتعلم الذاتي، وتنمية قدرات الطلاب للحصول على المعلومات من مصادر مختلفة.وتخالفهم الأستاذة أمينة في فكرة أن مركز مصادر التعلم التعليمي ألغى دور المكتبة المدرسية الثقافي، وتؤكد على أنه لم يلغيها ولكنها أكثر جذباً وإمتاعاً، وأسهل في الحصول على المعلومات، ولكنها في ذات الوقت تتفق مع الرأي الذي يقول بأن المكتبة فشلت في تحقيق أهدافها وأداء مهامها في معظم المدارس، حيث لا يعلم الطلاب بوجود مكتبة مدرسية بسبب الإهمال والتقصير من أمين المكتبة، بل أنه ربما لا يوجد مكتبة من الأساس وأحياناً تقفل المكتبة طول السنة باعتبارها عهده فيفضل عدم فتحها.وتعود الأستاذة منال لتقديم وصفة علمية لتساهم في تجنيب المكتبة المدرسية الفشل في تحقيق أهدافها وأداء مهامها، فتقول: أنه يجب العمل على تطوير مفهوم المكتبة المدرسية التقليدي، والمفهوم السائد عن التقنيات التعليمية، وكذلك إعادة تخطيط وظائف المكتبة وأقسامها وتحديد دور المواد والأجهزة التعليمية بحيث يتم التزاوج بينهما، والتنسيق بين وظائفها وخدماتها التعليمية داخل إطار نظام شامل، متكامل، يحقق التعاون وتنظيم العمل بينهما لخدمة أهداف العملية والتعليمية، وتحسين التعلم، ورفع مستوى أداء المدرسة والطالب على السواء، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى الارتقاء بكفاءة العملية التعليمية.ويتفق الجميع على أن المصادر غير المطبوعة تؤدي دور أكبر من المصادر المطبوعة تأثيراً على المتعلم، فترى الأستاذة منال أن هناك ضرورة ملحة لدمج المكتبات وتقنيات التعليم ومصادرها المتنوعة في المدرسة ليصبح كياناً واحداً ينظر إليه ضمن إطار شامل موحد، فيما تشدد الأستاذة أمينة على أن التقنيات الحديثة والانفجار المعرفي الهائل وسهولة الحصول على المعلومات بطريقة أسرع، دعت للاتجاه للمصادر غير المطبوعة باعتبارها أكثر تشويقاً وأكثر سهوله في الحصول على المعلومات. وللحديث عن ما إذا كان مركز مصادر التعلم قد حقق الدور المأمول الذي من أجله تم إنشاؤه فإن الأستاذة أمينة تنفي تحقيق هذا الدور وتعزو ذلك إلى الجهل بأهمية هذه المراكز، وعدم استغلالها الاستغلال الأمثل والقصور في معرفتها، وتواصل القول بأنه في الوقت الذي يبذل فيه المهتمين قصارى جهدهم لتوضيح أهمية المراكز نجد فئة كبيره تنظر لهذه المراكز على أنها مكان للراحة أو لعقد الاجتماعات، واقتصر الاهتمام في فئة صغيرة، مع العلم بأن المراكز قد حازت على جذب الطلاب. ومن جهتها ترى الأستاذة منال أن المسألة نسبية في هذا الجانب، وأنه إذا كانت مراكز مصادر التعلم تحت إشراف اختصاصي ناجح مدرك لمدى أهمية مواكبة التعليم الحديث، فإنه مما لاشك فيه أن المراكز ستحقق النجاح المأمول من إنشائها، بينما إذا أهملت ولم تخضع للإشراف والمتابعة المستمرة من قبل اختصاصية المركز فإن المراكز لن تحقق أهدافها، ولن تقوم بمهامها. وترى الأستاذة أمل أنه تم توفير وسائل العرض المختلفة في القاعة متعددة الأغراض لعرض الدروس المنهجية، كما تم توفير الاتصال بشبكة الإنترنت، وأيضا أشرطة الفيديو التعليمية لجميع المراحل معده من قبل مشرفين تربويين بالوزارة وإدارات التربية والتعليم، وكل ما يتطلبه المركز من أقراص مدمجة وأجهزة وأوراق وكوادر بشرية مؤهلة، لذا فجميع أسباب النجاح موفرة له . ومن جهتها ترى الأستاذة ندى أن أكبر مشكلة تواجه مراكز مصادر التعلم هو ضعف تزويده بالمصادر التعليمية، وتعلل ذلك بأن علمية تزويد المراكز تسير بشكل بطي جداً، إضافة إلى عدم تكليف المتخصصين في مجال المكتبات والمعلومات للعمل في المراكز. وينتهي المطاف بحوارنا هذا بالحديث حول الطريقة المناسبة والأسلوب الأمثل لتفعيل مراكز مصادر التعلم فتبدأ الأستاذة أمينة قائلة: إن من المهم دعوة جميع الفئات التعليمية (معلمين، إداريين، مشرفين، طلاب) لتوضيح أهمية المراكز ودورها التعليمي التربوي، وتقديم حوافز لأمناء المراكز وأهمها التفريغ، وإقامة مسابقات بين المراكز تشمل على عدد الحصص اليومية والأسبوعية المنفذة وتعدد المصادر المستخدمة في الحصة وعدد الدروس المصممة ودعم هذه الدروس . ومن جهتها تضيف الأستاذة أمل أنه يجب أن يتم عمل دول يتضمن 6 حصص في اليوم من واقع الجدول المدرسي ويتم توقيع مديرة المدرسة عليه لكي يتم متابعة المعلمات بالتواجد في المركز أثناء الحصة، كما يجب تقديم دورات تدريبية للطالبات والمعلمات للعمل على أجهزة المركز، وإتاحة الفرصة للمعلمات لمن أرادت تصميم درس بنفسها وذلك بتوفير الوسائل اللازمة . أما الأستاذة ندى فترى أن النظام التعليمي لدينا لا يسمح لمركز مصادر التعلم بالقيام بمهامه وتحقيق أهدافه، والسبب في ذلك يعود إلى مناهجنا وطرق تدريسنا تعتمد على عملية التلقين والحفظ، لذلك لابد من إعادة النظام وتعزيز المناهج التعليمية والتعلمية، ومن أجل تفعيل هذه المراكز داخل المكتبات المدرسية لابد من الاهتمام بوجود اختصاصي مؤهل يجمع ما بين تخصص المكتبات والتقنيات، كما يجب توعية المعلمين بدور التقنيات في التعليم، ويجب أن تصمم أنشطة تعليمية وتعلمية مدموجة مع المناهج الدراسية بحيث تنفيذ داخل مراكز مصادر التعلم . وتختتم الأستاذة منال الحوار بالتشديد على وجوب استمرار التوجيه بأهمية مراكز مصادر التعليم في توضيح دورها الفعال في تطوير وتقدم العملية التعليمة والإشراف المستمر على القائمين عليها وتزويدهم بكل ما يحتاجونه من مستلزمات تسهل عليهم القيام بمهامهم. وأخيراُ تشكر المعلوماتية الزميلات المشاركات في هذا التحقيق وتأمل أن تؤدي مراكز مصادر التعلم دورها الذي أنشئت من أجله، كما تؤكد على دور المكتبات المدرسية بعد تطويره بما يتناسب مع ظروف المرحلة والاحتياجات التعليمية .

ليست هناك تعليقات: